رحلة شفاء وسط الغربة والإيمان
عارفين يعني إيه كشري مصري في الغربة؟ حلم جميل كنت مستنياه بفارغ الصبر. يومها قررت أروح المستشفى بسرعة مع زوجي، وقلت لما أرجع، أستمتع بالكشري على راحتي. وما كنتش أعرف إن ده هيكون آخر همومي!
وصلت المستشفى، ولقيت لجنة من الأطباء والممرضات في انتظاري. قلبي بدأ يدق بسرعة، ولساني سبقني: "خير يا جماعة؟" فجأة، وبدون مقدمات، جت الصدمة: "عندك سرطان نادر مرتبط بالحمل، بيكون في المشيمة، وحالتك حرجة جدًا. لازم تبدأي العلاج الكيميائي فورًا، ولازم تتحجزي حالًا".
الكلمات نزلت عليّ كالصاعقة، مش عارفة أستوعبها، وودني اتسدت لما سمعتهم بيقولوا: "لو ما بدأتيش خلال 10 أيام، حياتك في خطر!" بس الغريب إن المرض نفسه ما كانش شاغلني، كل تفكيري كان في ولادي اللي لسه مكملوش 40 يوم، وفي أهلي اللي في مصر ومش قادرين يكونوا جنبي.
لكن رحمة ربنا وسّعت كل شيء. الدولة ساعدتني وعينوا أسرة تهتم بأولادي، أما المصريات في ميلانو، فكانوا مستعدين ياخدوا ولادي ويراعوهم كأنهم أولادهم. وشوفت بعيني معنى الجدعنة الحقيقية. كمان المستشفى تواصلت مع السفارة الإيطالية في مصر، وتم تسريع إجراءات الفيزا لوالديّ، لأن حالتي النفسية كانت في أمسّ الحاجة ليهم.
سبعة شهور من العلاج الكيميائي المكثف، صحتي انهارت، وشعري وقع، لكن حالتي النفسية كانت قوية بعون الله. أنا اللي حلقت شعري بنفسي وقلت: "بإيدي لا بإيد الكيماوي". ليه أعترض على قضاء الله؟ هو اختبرني، وأنا راضية تمامًا، ومؤمنة إن "الله لا يعطي أصعب معاركه إلا لأقوى جنوده".
الحمد لله، جسمي استجاب للعلاج، وتعافيت بفضله، وبفضل دعم زوجي اللي كان سندي، وعمره ما حسسني إني اتغيرت، رغم كل الكلام السلبي اللي كنت بسمعه من الناس. بالنسبة لي، السرطان كان درسًا قاسيًا، لكنه علّمني حاجات كتير:
علّمني إن المحبة في الله حقيقية، وناس كتير كانوا بيزوروني في المستشفى رغم إننا ما نعرفش بعض.
علّمني إن اليقين برحمة ربنا هو أقوى دواء.
والأهم، علّمني إن الصحة ما تتعوّضش، ولازم نهتم بأي أعراض نحس بيها قبل فوات الأوان.
حاليًا، بعمل تحاليل متابعة كل شهر لأن المرض دا ممكن يرجع، لكن حتى لو رجع، فأنا مرحبة بأي اختبار يقربني من ربنا ويخفف عني من الذنوب.
وأخيرًا، نصيحتي ليكم: ما تأجلش لحظات السعادة، عيشها دلوقتي، كل أكلك المفضل، واستمتع بكل لحظة جميلة، لأن محدش عارف بكرة مخبّي إيه.
دعواتكم الحلوة، وربنا يحفظكم جميعًا.
قد يهمك أيضا قرأة : مسكت زوجي مع مرات اخوه لحالهم بالبيت بعد ما سافر زوجها